أظهرت أحدث المؤشرات الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي المصري بنهاية عام 2025، تمركزاً استراتيجياً لخدمات الصيرفة الإلكترونية لدى أكبر 5 بنوك عاملة في السوق المحلي.
حيث كشفت البيانات أن هذه الكيانات الكبرى تستحوذ وحدها على حصة حاكمة بلغت 62.5% من إجمالي شبكة ماكينات الصراف الآلي (ATM) المنتشرة في كافة ربوع الجمهورية، بإجمالي يصل إلى 16,339 ماكينة.
وتعكس هذه الهيمنة الرقمية حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها البنوك الخمسة الكبرى لتطوير بنيتها التحتية، حيث يتجاوز إجمالي الماكينات العاملة في القطاع المصرفي ككل حاجز الـ 26 ألف ماكينة.
هذا الانتشار المكثف لا يخدم فقط عملاء هذه البنوك، بل يمثل العمود الفقري لمنظومة سحب وإيداع النقد في مصر، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على القنوات البديلة للفروع التقليدية.
وعلى صعيد نقاط البيع الإلكترونية (PoS)، سجلت البنوك الكبرى قفزة نوعية بنمو قدره 12.7% خلال العام الماضي، لتصل شبكتها إلى نحو 228.79 ألف نقطة بيع. هذا التوسع يشير بوضوح إلى تحول جذري في سلوك المستهلك المصري، الذي بدأ يفضل الدفع عبر البطاقات في المتاجر والخدمات، وهو ما يدعم استراتيجية الدولة لتقليل الاعتماد على “الكاش” ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
وفيما يخص أدوات الدفع، كشفت الأرقام عن تصدر البطاقات مسبقة الدفع للمشهد بنحو 26.04 مليون بطاقة، تليها بطاقات الخصم المباشر بـ 20.49 مليون بطاقة. هذه الأرقام تعكس نجاحاً ملموساً لمبادرات الشمول المالي التي استهدفت فئات الشباب والعمالة غير المنتظمة، مما جعل البطاقة البنكية أداة يومية في يد ملايين المصريين بنهاية عام 2025.
ولم يقتصر التوسع على الآلات والبطاقات فقط، بل امتد للقوة البشرية المشغلة لهذه المنظومة، حيث بلغ عدد الموظفين في أكبر 5 بنوك ما يزيد عن 73 ألف موظف.
هذا الدمج بين التكنولوجيا المتطورة والعنصر البشري المدرب يؤكد أن القطاع المصرفي المصري يعيش مرحلة “النضج المتكامل”، حيث تسير التوسعات الجغرافية جنباً إلى جنب مع الابتكارات الرقمية لتلبية احتياجات سوق يتسم بكثافة سكانية وطلب متزايد على الخدمات المالية.










